أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني
394
العمدة في صناعة الشعر ونقده
قال : وكل هذه الأبواب محتاجة « 1 » بعضها إلى بعض ، كحاجة بعض أعضاء البدن إلى بعض ، لا غنى « 2 » بفضيلة أحدها عن الآخر ، فمن أحاط معرفة بهذه الخصال فقد كمل كلّ الكمال ، ومن شذّ عنه بعضها لم يبعد من النقص بما اجتمع فيه منها . قال : والبلاغة تخيّر اللفظ في حسن إفهام . - وسئل الكندىّ عن البلاغة ، فقال : ركنها اللفظ ، وهو على ثلاثة أنواع : فنوع لا تعرفه العامّة ، ولا تتكلم به ، ونوع تعرفه ، وتتكلم به ، ونوع تعرفه ولا تتكلم به ، وهو أحمدها . - ومن كتاب عبد الكريم قالوا : أحسن « 3 » البلاغة أن تصور الحقّ في صورة الباطل ، والباطل في صورة الحق « 4 » . قال : ومنهم من يعيب ذلك المعنى ، ويعدّه إسهابا ، وآخر يعدّه نفاقا . قال « 5 » : ومرّ غيلان بن خرشة الضّبى « 6 » مع عبد اللّه بن عامر « 7 » بنهر
--> ( 1 ) في المطبوعتين : « محتاج » ، وفي ف : « يحتاج » ، وص مثل المغربيتين . ( 2 ) في المطبوعتين والمغربيتين : « لا غنى لفضيلة . . . » ، وفي ص : « على الآخر » . ( 3 ) في ف والمطبوعتين فقط : « حسن البلاغة أن يصور » ، ولم أجد القول في كتاب الممتع . ( 4 ) في العقد الفريد 2 / 262 : « وقيل للعتابى : ما البلاغة ؟ قال : إظهار ما غمض من الحق ، وتصوير الباطل في صورة الحق » . وانظره في كتب الأمثال في شرح الحديث : « إن من البيان لسحرا » ، وفي الصناعتين 53 جاء القول منسوبا إلى ابن المقفع وفيه : « البلاغة كشف ما غمض من الحق ، وتصوير الحق في صورة الباطل » ، وكذلك في ديوان المعاني 2 / 88 . وانظر كفاية الطالب 33 ( 5 ) تجد هذه القصة في البيان والتبيين 1 / 394 و 395 ، والحيوان 5 / 198 ، وربيع الأبرار 1 / 128 ، وانظر كفاية الطالب 34 ، والمقابلة مع البيان . ( 6 ) هو غيلان بن خرشة ، كان سيد بنى ضبة بالبصرة ، كان من أصحاب أبي موسى الأشعري ، ثم انتقض عليه وكان سببا في عزله ، وتولية عبد اللّه بن عامر . الاشتقاق 194 ، وتاريخ الطبري 3 / 274 و 4 / 264 - 266 ( 7 ) هو عبد اللّه بن عامر بن كريز . . . ، يكنى أبا عبد الرحمن ، له صحبة ، وهو الذي افتتح إقليم خراسان ، ولى البصرة لعثمان ، ووفد على معاوية فزوجه ابنته هندا ، وكان من كبار ملوك العرب وشجعانهم وأجوادهم ، وكان فيه رفق وحلم . ت 59 ه المعارف 320 ، وتاريخ الطبري 4 / 264 - 266 و 300 - 302 و 5 / 209 - 214 ، والاستيعاب 3 / 931 ، والشذرات 1 / 36 ، وسير أعلام النبلاء 3 / 18 وما فيه .